عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
11
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وازدحم الناس مرة على باب ابن المبارك فقال : حُقٌّ لهُمْ مِنْ وِلايةٍ سُرُورُ الأبدِ . يغبطهم بازدحامهم على طلب العلم ؛ لأنّه يؤدي إلى الخلود في النعيم المقيم . ولهذا تأسف معاذ بن جبل عند موته وبكى على مفارقة مجالس الذكر فقال : " إِنّما أبكي على ظمأِ الْهواجِرِ ، وقِيامِ ليْلِ الشِّتاءِ ، ومُزاحمةِ العُلماءِ بِالرُّكبِ عِنْد حِلقِ الذِّكْرِ " ( 1 ) . وينبغي للعالم أن يرحب بطلبة العلم ويوصيهم بالعمل . كما قال الحسن لأصحابه - وقد دخلوا عليه - : " مرحبًا بِكُمْ وأهْلاً ، حَيّاكُمُ اللهُ بِالسّلامِ ، وأذخلنا وإيّاكُمْ دار السّلامِ ، هذِهِ علانِيةٌ حسنةٌ إِنْ صبرْتُمْ وصدقْتُمْ وأيْقنْتُمْ ، لا يكُوننّ حظّكُمْ مِنْ هذا الخْيرِ - رحِمكُمُ اللهُ - أنْ تسْمَعُوهُ بِهذِهِ الْأُذُنِ فيخْرُجُ مِنْ هذِهِ الْأُذُنِ ؛ فإِنّهُ منْ رَأَى مُحمّدًا صلّى اللهُ عليْهِ وسلّم فقذ رآهُ غادِيًا ورائِحًا لمْ يضعْ إِلى اللهِ لبِنةً على لبِنةٍ ولا قَصَبَةً عَلَى قَصَبةٍ ، وَلَكِنْ رُفِع لهُ علمٌ فشمَّر إِليْهِ . الْوحَا الْوحَا ( 2 ) ، النّجَا النّجَا عَلاَمَ تُعرِّجُون ؛ أتيْتُمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ كأنّكُمْ والْأمْرُ معًا " . . . .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في " الزهد " ( 226 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 239 ) . ( 2 ) الوَحَا الوَحَا : أي السرعة السرعة . " اللسان " مادة : ( وحي ) .